الوثيقة الكنز” قبل العلاج.. بيروقراطية تؤخر إسعاف طفل في مستشفى الصداقة وتثير موجة استياء

( الجنوبية- عرفات ) سلّط الصحفي أحمد محمد المصطفى الضوء، عبر سلسلة تدوينات نشرها على حسابه في الفيسبوك، على ما وصفه بـ”البيروقراطية الظالمة” التي تعترض طريق المصابين قبل تلقي العلاج في مستشفى الصداقة، داعيا إلى مراجعة الإجراءات المعمول بها، ومؤكدا أن العلاج حق لا ينبغي أن يُربط بالمساطر الإدارية أو الأمنية.

بداية المعاناة.. إصابة بسيطة ورحلة مع الإجراءات

يروي الصحفي أنه رافق أحد أبناء جيرانه، وهو طفل أصيب بجروح بسيطة في الرأس، إلى مستشفى الصداقة، غير أن الأسرة فوجئت بعدم إمكانية مباشرة العلاج قبل المرور بسلسلة من الإجراءات، شملت التوجه إلى مركز الشرطة، وانتظار معاينة الحالة، ثم الحصول على وثيقة رسمية، قبل الانتقال إلى مفوضية القصر لاستكمال بقية المساطر.

ويؤكد أن الهدف من انتقاده ليس رفض الإجراءات الأمنية المتعلقة بالقضايا الجنائية، وإنما الاعتراض على ربط تقديم العلاج بهذه الإجراءات، مشددا على أن “حتى المشتبه به أو المجرم من حقه أن يتلقى العلاج أولا”.

انتظار في المفوضية… والطفل دون علاج

ويضيف أن المعاناة استمرت داخل مفوضية القصر، حيث اضطروا إلى انتظار المسؤول المخول بتوقيع الوثيقة المطلوبة، بينما ظل عدد من المصابين، بينهم أطفال، ينتظرون استكمال الإجراءات قبل الحصول على العلاج، أو يبقون داخل المستشفى إلى حين وصول الوثائق اللازمة.

شرطي يرافق المصاب بين المستشفى والمفوضية

وفي تطور وصفه بـ”العبقرية الأمنية”، أشار الصحفي إلى أن الشرطة قررت إرسال أحد عناصرها لمرافقتهم إلى المستشفى، قبل العودة مجددا بالطفل إلى المفوضية، في مشهد قال إنه يعكس تعقيد الإجراءات أكثر من مساهمته في تسهيلها.

“الوثيقة الكنز”.. حلقة جديدة من التعقيدات

ولم تنته المعاناة عند هذا الحد، إذ أوضح أن الطبيب، بعد استلام الوثيقة الأمنية، كتب ملاحظاته عليها، ثم طلب طباعتها في الإدارة واستكمال توقيعها، بينما ظل الشرطي يرافق الأسرة في جميع تنقلاتها، في وقت بقي الطفل داخل قسم الحالات المستعجلة بانتظار انتهاء المساطر الإدارية.

نهاية الأزمة… ودعوات إلى الإصلاح

وبعد ساعات من التنقل بين المستشفى والمفوضية، سُمح للطفل أخيرا بالمغادرة عقب تضميد جرحه، إلا أن الصحفي اعتبر أن ما حدث يكشف خللا يستوجب المعالجة العاجلة.

مقترحات لتجاوز الأزمة

واختتم أحمد محمد المصطفى تدويناته بالدعوة إلى اعتماد أحد حلين:

منح مركز الشرطة داخل المستشفى الصلاحيات الكاملة لإتمام الإجراءات المطلوبة، مع ضمان وجود مداومة دائمة، بما يغني عن التنقل إلى المفوضيات.

أو إلغاء هذا الإجراء، أو تأجيل استكماله إلى ما بعد تقديم العلاج، بما يضمن حصول جميع المصابين على الرعاية الطبية الفورية، انسجاما مع الواجب الإنساني والمهني للطواقم الصحية.

وأكد أن العلاج حق أساسي، وأن إنقاذ حياة المصابين يجب أن يظل أولوية تتقدم على الإجراءات الإدارية، داعيا الجهات المعنية إلى مراجعة هذه الآلية بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن وحق المواطنين في العلاج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى