مريم بيجل تختبر ثقلها السياسي من ملعب الرياض

نظمت وزيرة الوظيفة العمومية والعمل، مريم بنت بيجل ولد هميد، مساء السبت 24 أكتوبر 2026، مهرجانًا سياسيًا بملعب محمد الأمين ولد أحمد في مقاطعة الرياض بنواكشوط، بحضور شخصيات سياسية ومنتخبين وفاعلين اجتماعيين، في تظاهرة أعلنت خلالها الوزيرة ووالدها، الوزير السابق والعمدة الحالي لبلدية انجاكو، بيجل ولد هميد، دعمهما لبرنامج رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.

ويأتي المهرجان في سياق حراك سياسي يسعى إلى تعزيز حضور حزب الإنصاف وتوسيع قاعدة داعمي الرئيس، لكنه حمل، إلى جانب رسالته المعلنة، مؤشرات على تحرك الوزيرة مريم بيجل لتكريس حضور سياسي مباشر في العاصمة، مستفيدة من رصيد عائلي راكمه والدها عبر سنوات من العمل السياسي والانتخابي.

## من انجاكو إلى الرياض.. رصيد سياسي يبحث عن امتداد جديد

لم يكن حضور بيجل ولد هميد إلى جانب ابنته تفصيلًا ثانويًا في المشهد؛ فالرجل، الذي شغل مناصب وزارية سابقًا ويتولى حاليًا عمادة بلدية انجاكو، يُعد من الوجوه السياسية المعروفة في محيطه الانتخابي بولاية الترارزة.

وقد منح هذا الحضور المهرجان بعدًا يتجاوز النشاط السياسي الذي تنظمه وزيرة في موقعها الحكومي، ليطرح سؤالًا حول طبيعة العلاقة بين الرصيد السياسي للجيل السابق ومحاولات الجيل الجديد توسيع دائرة النفوذ والتأثير.3

فبينما يظل لبيجل ولد هميد امتداده السياسي والاجتماعي في انجاكو ومحيط كرمسين، تبدو الرياض ساحة مختلفة لاختبار القدرة على استقطاب الفاعلين وبناء شبكة من المناصرين في العاصمة، بعيدًا عن القواعد التقليدية التي ارتبطت بمساره السياسي.

## دعم برنامج الرئيس.. الرسالة المركزية للمهرجان

أكدت مريم بنت بيجل ولد هميد، خلال المهرجان، انخراطها في العمل السياسي ودعمها لبرنامج رئيس الجمهورية، مشيدة بمستوى الأمن والاستقرار، وبجهود الحكومة في مجالات البنية التحتية والخدمات الأساسية، ولا سيما الصحة والتعليم وفك العزلة عن المناطق.

من جانبه، دعا بيجل ولد هميد إلى توحيد الصفوف خلف برنامج الرئيس، مشددًا على أهمية الوحدة الوطنية وتماسك مكونات المجتمع الموريتاني.

وتتقاطع هذه المواقف مع الهدف المعلن من تنظيم المهرجان، والمتمثل في التعبير عن المساندة السياسية للرئيس وتعزيز الحضور الحزبي للإنصاف، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية أنشطة متعددة لاستقطاب الفاعلين وتوسيع قواعد الدعم.

## عمدة الرياض وفيدرالي الإنصاف وكالة في نواكشوط الجنوبية على المنصة

وشهد المهرجان أيضًا كلمة لعمدة الرياض، بصفته فيدرالي حزب الإنصاف وكالة على مستوى نواكشوط الجنوبية، ثمن فيها اختيار الرياض لاحتضان هذا الحدث، مشيرا إلى أن الوزير بيجل ولد هميد قادر على تنظيمه في أي مكان من الوطن أراده.

وأضاف بأن حضور المهرجان يؤكد مكانة حزبهم في المشهد السياسي الوطني.

## انضمامات جديدة إلى حزب الإنصاف

ومن أبرز ما حمله المهرجان إعلان مجموعة سياسية انضمامها إلى حزب الإنصاف، في خطوة قدمها المنظمون باعتبارها مؤشرًا على اتساع دائرة الدعم السياسي للرئيس وتعزيز حضور الحزب.

 

غير أن تقدير الأثر الحقيقي لهذه الانضمامات يظل مرتبطًا بحجم المجموعات المعنية، وطبيعة امتداداتها الانتخابية، وقدرتها على تحويل إعلان الانضمام إلى مشاركة تنظيمية وميدانية مستمرة.

فاعل جديد في ساحة سياسية معقدة

إن دخول فاعل سياسي جديد إلى المشهد المحلي يطرح تساؤلات جدية حول موازين القوى داخل المقاطعة، ومدى قدرة اللاعبين التقليديين على المحافظة على مواقعهم ونفوذهم.

فالحضور الجديد، خاصة إذا كان مدعوما برصيد اجتماعي معتبر وشبكة علاقات سياسية واسعة، قد يعيد ترتيب الأوراق ويفتح المجال أمام استقطاب قواعد شعبية ظلت لسنوات محسوبة على الفاعلين التقليديين، غير أن سحب البساط من تحت أقدام هؤلاء لا يتحقق بتنظيم مهرجان جماهيري أو إعلان الولاء للسلطة، بل يتوقف على قدرة الوافد الجديد على تحويل الحضور الظرفي إلى نفوذ مستدام، وبناء علاقات مباشرة مع المواطنين، وتقديم ما يتجاوز الرمزية السياسية إلى نتائج ملموسة.

وفي المقابل، لا ينبغي الاستهانة بقدرة اللاعبين التقليديين على التكيف واستثمار امتداداتهم الاجتماعية وخبرتهم في إدارة التوازنات المحلية.

 

وعليه، فإن المشهد لا يعكس بالضرورة نهاية مرحلة وبداية أخرى بقدر ما يكشف عن احتمال دخول المقاطعة في مرحلة جديدة من التنافس وإعادة توزيع النفوذ، حيث ستظل المبادرة السياسية والقدرة على التعبئة والاستمرارية عوامل حاسمة في تحديد شكل التوازنات المقبلة.

#موقع_الجنوبية

#الرياض

#بيجل_هميد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى