تصاعد مقلق للجلطات الدماغية في موريتانيا.. أطباء يدقون ناقوس الخطر ويطالبون بتدخل عاجل

حذر أطباء وأخصائيون موريتانيون من تزايد مقلق في حالات الجلطات الدماغية (AVC)، معتبرين أن الوضع بات يشكل تهديداً حقيقياً للصحة العمومية، في ظل غياب البنية التحتية المتخصصة وضعف التكفل العلاجي في المراحل الحرجة.
وأكدت شهادات طبية متطابقة أن العاصمة نواكشوط تسجل ما بين 10 إلى 15 حالة جلطة دماغية يومياً، دون احتساب الحالات المسجلة في الداخل، فيما أشار أطباء بمؤسسات صحية مختلفة إلى استقبال ما بين 3 و7 حالات يومياً في بعض المراكز، و3 إلى 4 حالات يومياً في مستشفى الشيخ زايد وحده.
ويجمع المختصون على أن خطورة الجلطات الدماغية تكمن في ارتباط العلاج بما يعرف بـ”الساعة الذهبية”، حيث تتطلب تدخلاً فورياً خلال الساعات الأولى لتفادي الوفاة أو الإعاقة الدائمة. غير أن هذا النوع من التدخل، سواء عبر حقن إذابة الجلطات (thrombolyse) أو القسطرة الدماغية (thrombectomie)، لا يزال غير متاح في موريتانيا، بحسب الأطباء.
وأوضح المتدخلون أن غياب وحدات متخصصة لعلاج الجلطات الدماغية (UNV) على عموم التراب الوطني، إلى جانب عدم تغطية هذه العلاجات من طرف الصندوق الوطني للتأمين الصحي (CNAM)، يحرم المرضى من فرص النجاة أو التعافي، ويجعل خيار العلاج في الخارج غير ذي جدوى بسبب ضيق الوقت الحاسم.
وأشار أطباء إلى أن معظم الإصابات تسجل في الفئة العمرية النشطة، ما يفاقم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، إذ تتحول حالات كثيرة إلى إعاقات دائمة تتطلب رعاية مستمرة من الأسر والدولة.
كما أرجع مختصون أسباب انتشار الظاهرة إلى أنماط الحياة غير الصحية، مثل التغذية الغنية بالدهون والملح، وقلة النشاط البدني، إضافة إلى عوامل مناخية، داعين إلى إجراء دراسات معمقة وإنشاء سجل وطني للأمراض والوفيات لتوفير معطيات دقيقة تساعد في رسم سياسات صحية فعالة.
وطالب الأطباء السلطات العليا، وعلى رأسها رئيس الجمهورية والحكومة ووزارة الصحة، باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إنشاء مركز وطني أو وحدات متخصصة لعلاج الجلطات الدماغية في مستشفيات نواكشوط، وتوفير الأدوية والتقنيات الضرورية، مع ضمان التكفل بها عبر التأمين الصحي.
وأكدوا أن الكفاءات الطبية الوطنية موجودة وقادرة على التعامل مع هذه الحالات، لكنها تفتقر إلى الوسائل والإمكانيات، محذرين من استمرار ما وصفوه بـ”نزيف صامت” يهدد حياة المواطنين ويثقل كاهل المنظومة الصحية والاقتصاد الوطني.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بإطلاق أيام تشاورية عاجلة لوضع خطة وطنية شاملة للتصدي للجلطات الدماغية، قبل أن تتحول إلى أزمة صحية أوسع نطاقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى