اليوم العلمي حول “الإرث الإنساني” يدعو إلى مصالحة وطنية شاملة ويؤكد: الإشكال سياسي لا ثقافي

نظم المركز  الموريتاني لللدراسات والبحوث الاستترااتيجية  يوما علميا مموسومًا بـ “الإرث الإنساني: الجذور والتحديات”، انطلقت أشغاله عند الساعة العاشرة وخمس وعشرين دقيقة من صباح أمس السبت،  بحضور نخبة من الأكاديميين والسياسيين والمهتمين بالشأن العام، وسط نقاشات وازنة وتفاعل لافت من الحضور.

واستُهلّ اليوم العلمي بتلاوة قرآنية، تلتها قراءة برنامج النشاط، ثم كلمة لمدير المركز قدّم فيها رؤية المؤسسة وموجهاتها المنهجية في تناول ملف الإرث الإنساني، محددًا الأهداف والنتائج المرجوة، قبل الدخول في الجلسات العلمية.

وتوزعت أشغال اليوم على أربع جلسات علمية؛ تناولت الجلسة الأولى إشكالية الهوية في موريتانيا ومسارها التاريخي، فيما خُصصت الجلسة الثانية لتشخيص أحداث 1989–1991 والوقوف على أسبابها وسياقاتها وآثارها الإنسانية. أما الجلسة الثالثة فقد ناقشت سبل المعالجة والمقاربات الممكنة لتجاوز الإشكال، في حين استعرضت الجلسة الختامية آفاق الحل في ضوء التجارب الدولية في العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

وأكد المشاركون، في خلاصات اليوم العلمي، أن إشكالية التعدد داخل الدولة الواحدة ليست خصوصية موريتانية، بل ظاهرة إنسانية عامة، مشددين على أن الإسلام قدّم إطارًا قيميًا جامعًا يعترف بالتنوع ويربط التفاضل بالقيم الأخلاقية. كما خلصت الندوة إلى أن جوهر الإشكال في موريتانيا سياسي واقتصادي واجتماعي، لا ثقافي، وقد غذّته صراعات سياسية حادة واختلالات تنموية.

ودعا اليوم العلمي إلى اعتماد مقاربة شاملة لمعالجة ملف الإرث الإنساني، تقوم على الاعتراف بما جرى، والتوثيق الرسمي للأحداث، وإطلاق حوار وطني جامع، وإنشاء هيئة مستقلة للحقيقة والمصالحة، إلى جانب إرساء عدالة حقيقية تقوم على المحاسبة وجبر الضرر، باعتبارهما شرطين أساسيين لبناء الثقة وتحقيق مصالحة وطنية صادقة.

وفي ختام أشغاله، ثمّن القائمون على اليوم العلمي مستوى الحضور والنقاش، معربين عن أملهم في أن تسهم توصياته في فتح أفق جديد لمعالجة هذا الملف الحساس، وبناء مستقبل وطني مشترك قائم على الوحدة والعدالة والرفاه الجماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى