تأبين الروح.. الشاعر: محمد المختار/ محمد أحمد

لَن يستَطيعَ الوصْفَ نَبْعُ مِدادِي
فأنَا على نفْسي أقمتُ حِدادِي !

جَدِّي سَمِيَّ مُحمّدٍ ومُحِبَّهُ..
يا أكرمَ الأسماءِ والأجْدادِ

أبكِي كأنّكَ بالرحيلِ حَرَقْتَني
وكأنَّ دمْعِي في الرِّثاءِ رَمادِي !

لوْلا نُهايَ لقلتُ بَعْدَكَ إنّني
رغْم الحياةِ الآنَ محْضُ جَمَادٍ

ولَغُصْتُ في لَوْنِ السمَاواتِ الذي
لا أسْتطيعُ بِغيْره إِخْمادِي !

يا أيُّها السّجّادُ للرحمن في
قَيْظِ الثَّرَى وبرُودةِ السَّجّادِ

عَدِّي مَناقِبَكَ النَّضيرَةَ مُعْجِزٌ
فَحُدودُها أعْلَى مِن الأعْدادِ !

قدْ كنتَ مُخْضرَّ الشَّمائلِ صادقًا
ومُصدقًا وَحْيَ النَّبيِّ الْهادِي

مِن زمزَم القرآنِ وِرْدُكَ دائمٌ
لكَأنَّ عيْشَكَ في صَدَى الأوْرادِ !

يا شيْخَ هَيْلَلةِ الهزيعِ تَمدُّهَا
مُتدفِّئًا بِسَكينةِ الأمْدادِ..

قد كنتَ مثْل الشمسِ مَعنًى واضحًا
فلِمَ انكَسَفْتَ بِضَحْوةِ الآبادِ ؟

آهٍ على الذكْرَى وأنتَ تُحيطُنا
بسَماحةِ البَرَكاتِ في الأعْيادِ..

آهٍ علَى رمَضانَ كانَ.. وأنتَ في
شَأْنٍ عَلَيْنَا -بالتُّمُورِ- تُنادِي !

آهٍ على وقْتِ الصَّلاةِ تَقِيسُهُ
بالظِّلِّ في رَمْلِ الحَرُورِ الصَّادِي..

وعلَى حَصائِرِ مَسْجدٍ قد كنتَ
تُؤنِسُها معَ العُبّادِ والزُّهّادِ !

آهٍ مِن الموْتِ الذي في غَيْبِنا..
مثْلَ السيُوفِ تكُون في الأغْمادِ..

الموْتُ صَيّادُ السَّعادةِ هكذا
يَتَخطَّفُ الأرْواحَ مِ الأجْسادِ

يُحْيِي حَرائقَ حُزْنِنا الْماضِي كَأنَّ
لِذَاتِه مَعْنًى مِن الأضْدادِ !

جَدِّي سَمِيَّ مُحمَّدٍ ومُحِبَّه..
يا أقْربَ الأسْماءِ حينَ أُنادِي

أفَبَعْدَ نَوْمِكَ لِلتَّهجُّدِ قانِتٌ
أوْ بَعْدَ صَوْتِكَ للفَضِيلةِ حادٍ !
***
رُحْمَى لِرُوحِكَ في الجِنانِ مُخلَّدًا
فيها بكُلِّ مَصادِرِ الإِسْعادِ !

لا حُزْنَ بعْدَكَ عن شُعُوري ذاهِبٌ
لا سَعْدَ بعْدَكَ لاِكْتِئابِي قادِ…

حَسْبي الصلاةُ على النبيِّ فإنَّها
غُصْنٌ يُعَزِّي بالنَّسيمِ فُؤادِي!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى